الشيخ محمد علي الأنصاري

62

الموسوعة الفقهية الميسرة

جماعة أيضا ، ولعلّه الرأي المشهور « 1 » . الثالث - التفصيل بين وقوعه ثمنا أو مثمنا : بمعنى صحّة وقوع حقّ التحجير ثمنا ، وعدم صحّة وقوعه مثمنا . أمّا الأوّل ، فلأنّ المال أعمّ عرفا من العين والمنفعة والعمل والحقّ ؛ ولعدم انحصار المعاوضة في المبادلة بين مملوكين ، بل تشمل المبادلة بين غيرهما أيضا . وأمّا الثاني ، فلاشتراط كون المبيع - أي المثمن - عينا ؛ لأنّ البيع إنّما هو لنقل الأعيان ، وحقّ التحجير ليس عينا . وذهب إلى هذا جماعة ثالثة أيضا « 2 » . ما يكون بمنزلة التحجير : صرّح جمع من الفقهاء ، بأنّ الإقطاع بمنزلة التحجير ، فهو يفيد فائدته ، وتترتّب عليه أحكامه . وقد تقدّم الكلام عن ذلك في عنوان « إقطاع » فراجع . وقالوا : إنّ الحمى « 1 » بمنزلة الإقطاع ، فيكون بمنزلة التحجير أيضا . وسوف يأتي الكلام عن ذلك في عنوان « حمى » إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) ذهب إليه الشيخ الطوسي في المبسوط 3 : 273 ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 375 ، والعلّامة في التحرير 4 : 486 ، وولده في الإيضاح 2 : 234 ، والشهيد الأوّل في الدروس 3 : 56 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 7 : 29 ، والشهيد الثاني في الروضة 7 : 160 ، والسيّد العاملي في مفتاح الكرامة 7 : 27 ، واستدل هؤلاء بالدليل الأوّل ، وظاهرهم - كما يظهر من دليلهم - هو : أنّ مورد البحث عندهم إنّما هو وقوع نفس الأرض ثمنا أو مثمنا ، لا حقّ الأولوية الحاصل من التحجير ، ولذلك قالوا : البيع يقتضي تملّك العوضين ، ولا ملك في التحجير ! واستدلّ الشيخ الأنصاري في المكاسب 3 : 9 بالدليل الثاني ، والنائيني في منية الطالب 1 : 111 ، والسيّد الخوئي في مصباح الفقاهة 2 : 43 ، بالدليل الثالث ، وظاهر هؤلاء أنّ مورد البحث إنّما هو وقوع نفس الحقّ ثمنا أو مثمنا . ( 2 ) ذهب إليه صاحب الجواهر في الجواهر 22 : 209 ، ونسبه صاحب هدى الطالب - بعد أن اختاره - إلى أعلام المحشّين على المكاسب للشيخ الأنصاري . انظر : هدى الطالب 1 : 177 ، وحاشية المكاسب ( للإصفهاني ) 1 : 21 و 49 ، ونهج الفقاهة ( للسيّد الحكيم ) : 10 . وممّن ذهب إلى ذلك شيخنا الوحيد في تعليقه على منهاج الصالحين 2 : 182 ، التعليقة رقم 950 ، حيث جاء فيها : « الظاهر أنّ مثل هذا الحقّ قابل للانتقال بالإرث وللنقل بالصلح ؛ لجعله عوضا في البيع ونحوه » ، فكأنّه جعل جواز صيرورته عوضا في البيع أمرا مفروغا منه ، ثمّ رتّب عليه قابليّته للنقل بالإرث والصلح . وذهب إليه السيّد السيستاني أيضا في منهاجه 2 : 263 ، إحياء الموات ، المسألة 925 . 1 جاء في مفتاح الكرامة 7 : 30 عن التذكرة وغيرها : أنّ العزيز من العرب كان إذا انتجع بلدا مخصبا ، وافى بكلب على جبل ، أو على نشز إن لم يكن به جبل ، ثمّ استعوى الكلب ، ووقف له من كلّ ناحية من يسمع صوته بالعوي ، فحيث انتهى صوته حماه من كلّ ناحية لنفسه ، ويرعى مع العامّة فيما سواه ، فنهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك ، لما فيه من التضييق على الناس » ، وقد تقدّم في كلامه ما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لا حمى إلّا لله ولرسوله » .